الشيخ عبد الغني النابلسي

457

ديوان الحقائق ومجموع الرقائق

واستجلي هذا الكأس في جنح الليال * إنّ خمري راق زائد الإشراق فالمخطوف * قلبي هذاك الصادي لما يعاني * بحر الهوى الطّام ( دور ) عيني التي قد شاهدت وجه الحبيب * مكشوف الأستار شعاع الأنوار حتى صارت * تعطي للغير الأسرار يوم التلاقي * من فرط إنعام ( دور ) وكوشف القلب بذا العلم الغريب * زادت الأطوار حارت الأفكار لمّا طارت * عنّا أطيار الأغيار والقلب راقي * في أوج إسلام ( دور ) ثمّ الصلاة والسلام من قريب * للهادي المختار العالي المقدار من قد سارت * لمّا ناداها الأشجار وهو الواقي * بجوده العام ( دور ) ما طاب من عبد الغني الصدر الرحيب * في نظم الأشعار بالمدح المعطار أو قد دارت * أفلاك وقت الأسحار وطاب ساقي * بطيب إنعام وقال رضي اللّه عنه : ظهرت يا نور والسّوى عدم * فأشرقت من ظهورك الظلم وبان سرّ الحدوث في صور * بها عليها تلبّس القدم وموج بحر الوجود مختلف * وهو الكتاب المبين والكلم لنا إلى الحقّ نسبة ظهرت * بها يكون النعيم والألم يا أمّة النور هذه رتب * تبدو بها الذات ثمّ تنكتم نحن وأنتم وأنتما وهما * وهنّ وهو الجميع قل وهمو وليس إلّا الوجود صادرة * شؤونه عنه منه تنقسم وجه له باعتبارها ويد * كذاك عين وصورة وفم وكلّ ما جاءت النصوص به * والحكم منه اقتضاه والحكم قف عندها يا حجاب حضرتها * مدادها عنه أنت مرتسم وكن بها لا بغيرها ولها * لا لسواها يزول منبهم واعلم بأنّ الوجود ها هو ذا * وما سواه فإنّه عدم يكشف عن ذاته ويظهرها * له ويعطيك غيره الوهم